تيار أحمد علي
بقلم/ أسامة غالب
نشر منذ: 9 سنوات و 7 أشهر و 16 يوماً
الثلاثاء 08 مارس - آذار 2011 07:51 م
 
 

(1)

ثورة الشباب التي تعيشها اليوم معظم محافظات الجمهورية بهدف إسقاط النظام أظهرت مدى تشبث الرئيس علي عبدالله صالح بالسلطة، وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنه لم يكن جاداً في تسليمها 2013م، وأن مشروع التعديلات الدستورية الذي قدم إلى مجلس النواب لتصفير عداد الرئاسة لم يكن اجتهاداً بريئاً لبعض المخلصين وإنما كان أمرا دُبّر بليل صالحي..

هذا التشبث تجلى بوضوح في جملة القرارات والمبادرات والخطابات التي ألقاها، والحملة الإعلامية المسعورة التي طالت عددا من العلماء والمشائخ ونواب شرفاء كل ذنبهم أنهم قالوا رأيهم بصدق وخرجوا عن القاعدة المألوفة \"كله تمام يا فندم\"، والمنشورات الأمنية ضد خصومه السياسيين وكل من أعلن تأييده لثورة الشباب، واستخدام النظام للورقة الأمنية والدينية والمناطقية وغيرها من وسائل الانحطاط وبدون مراعاة لأية أخلاق أو قيم وأعراف..

والسؤال الآن هو: هل كل ما جرى يمكن أن يصدر من شخص يقول إنه سئم السلطة وسيغادرها بعد عامين، وما الذي كان سيفعل لو أنه لم يملها ولا ينوي تركها؟!

(2)

كما كشفت ثورة الشباب أن نجل الرئيس كان يتأهب لوراثة الكرسي وهو ما يفسر إنزاله لأهم رجالاته إلى الشارع لقيادة البلاطجة أمثال حافظ معياد وحمود عباد وعارف الزوكا ودويد وآخرين محسوبين عليه، ويعرفون بتيار أحمد علي، ويمارس هذا التيار نفس الدور الذي مارسه تيار أحمد عز بجمهورية مصر من خلال الإمساك بملف الاستثمار أو ما يطلق عليها \"النافذة الواحدة\" والشركات القابضة بغرض الاستحواذ على رأس المال في البلد، وليتهم استفادوا من درس نجل الرئيس المصري المخلوع جمال مبارك..

والسؤال الآن هو: لماذا لم يصدر أي موقف حتى اللحظة من العميد أحمد علي تجاه من قادوا البلاطجة والمحسوبين عليه؟!

(3)

النظام الحاكم في بلادنا يبيع كلاما منذ 33 عاماً وهي بضاعته الوحيدة.. توجيهات عليا وخطط واستراتيجيات ووعود وخطب رنانة وهلم جرا لم يلمسه مواطن في أرض الواقع، ولو أن الرئيس حوله رجال لكان اليوم زعيما تاريخياً على غرار غاندي ومانديلا كون تحقق في عهده أهم منجز في تاريخ اليمن الحديث وهو الوحدة اليمنية لكن البطانة السيئة حولته من رئيس لكل اليمنيين إلى رئيس لحزب المؤتمر ومع مرور الوقت تحول إلى رئيس لأشخاص محدودين يرعى مصالحهم ويهتم بشؤونهم لا سواهم..

 

ظل النظام في غيه رغم كل محاولات إيقاظه ولم يصحو إلا على ثورة شبابية يتخبط اليوم أمامها كالأعمى ولأن الغريق يتعلق بقشة فقد رمى الحاكم بمبادرة عبر العلماء كشفت حجم سذاجته في مثل هذا الوقت العصيب..

المبادرة الرئاسية تضمنت عدداً من النقاط مثل سحب قانون الانتخابات ومشروع التعديلات الدستورية، والجميع يعرف أن حزب المؤتمر قدم التعديلات وأقر القانون منفرداً وسط اعتراض المشترك، والأصل أن يسحبها منفرداً ويكفر عن خطأه ولا يطلب موافقة المعارضة على إجراء اتخذه بمفرده..

وتضمنت المبادرة إحالة الفاسدين إلى القضاء وسرعة البت في قضايا الفساد المنظورة أمام القضاء (المستقل)، وهذا اعتراف رسمي بتستر النظام على الفاسدين، وفساد السلطة القضائية بتطويل إجراءات المحاكمة.. فعدم إحالة فاسد إلى القضاء خيانة للوطن..

كما جاء في المبادرة إطلاق أي سجين لم تثبت إدانته أو لم يكن له قضايا منظورة أمام القضاء.. نسي النظام أن إبقاء سجين لم تثبت إدانته جريمة دستورية وقانونية يعاقب عليها.. وفيما يتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية بالتوافق يستثنى منها الوزارات السيادية لا يمكن أن يقبلها عاقل.. يريدون أن يمنحوهم وزارات الكهرباء والتعليم الفني والصحة ويحرق سمعتهم وتصويرهم بباحثين عن سلطة فقط..

(4)

ثمة إصلاحات ضرورية يجب أن يقوم بها النظام ولا ينتظر موافقة الآخرين، وثمة إجراءات انفرادية عليه أن يتراجع عنها لأنه أقرها بدون الرجوع إلى المعارضة.. وعليه أن يدرك جيداً أن شرعية مجلس النواب والحكومة قد انتهت فعلياً في الواقع، والانتخابات الرئاسية يجب أن لا تنسيهم أن المرشح المنافس المهندس فيصل بن شملان مات رحمه الله ولم يعترف بها، وأحزاب المشترك اعترفت بها كأمر واقع وهي لفظة محترمة لاغتصاب السلطة، ناهيك أن محاضر فرز الصناديق في عدد من مديريات الجمهورية لم تصل بعد إلى اللجنة العليا للانتخابات..

الشعب مصدر السلطات كما تدعون وها هو اليوم قد خرج يعلن بالفم المليان \"ارحل\" وهذا من حقه.

(5)

لا أقبح من التوريث إلا التبريرات التي يسوقها بعض المرتزقة من قبيل أن أحمد مواطن يمني كأي مواطن عادي.. قليلاً من الحياء يا هؤلاء..

لا يوجد مواطن يمني يقود معسكر وهو لم يمسك بندقية طوال حياته ولم تطأ قدماه أرض معركة أو أصابته شوكة في جبل أو سهل أثناء الدفاع عن الجمهورية أو الوحدة.

(6)

إيصال رئيس من الجنوب سيصيب مشروع الانفصال بمقتل، وستشهد العلاقات اليمنية الخليجية عهداً جديداً ستنعكس إيجاباً على الوضع في البلد ما لم فإن الانفصال قادم..

(7)

احتجنا خمسين سنة للتعافي من حكم الأئمة.. ترى كم سنحتاج من القرون للتعافي من حكم المؤتمر الشعبي العام؟!.

*رئيس تحرير صحيفة الناس