مشكلة قريش والحوثي مع الرسول
بقلم/ علي العقيلي
نشر منذ: شهر و 6 أيام
الخميس 29 أكتوبر-تشرين الأول 2020 08:33 م
 

كانت مشكلة قريش مع الرسول صلى الله عليه وسلم هي في النسب والجاه والمنصب، ابن من يكون وما مكانته بين قومه ومنهم أتباعه وما مكانة من يتبعه؟؟!!.

هذه النظرة الدونية هي التي أردت زعماء قريش وكانت من أسباب عدم إسلامهم، فمنهم من يرى بأنه أعلى نسباً وأحق بالنبوة، ومنهم من يرى بأنه من كبار زعماء قريش ولا يمكن يتبع محمد، ومنهم من يرى بأن محمد يساوي بين بلال الحبشي ومن آمنوا به واتبعوه من قريش، ومنهم من يريد له منصب وجاه في الاسلام ومكانة مشروطة..!!!.

حتى أبو لهب الذي هو عم الرسول، يرى نفسه أعلى مكانة من الرسول، وكان يعتقد أن محمد ابن شقيقه عبدالله يريد أن يأخذ زعامة آل عبدالمطلب وبني هاشم ويكون سيداً عليهم..!!!.
وهكذا تعامل كفار قريش بهذه العقليات مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعتقدون أن نبوة فيها شراكة ووراثة ومحاباة وقرابة، وكان هذا التعامل والتفكير القاصر والدوني سبب في عدم إسلامهم وصدهم عن سبيل الله.

اليوم الحوثي يتعامل بنفس هذه العقلية، ويحتفل بالمولد النبوي بصفته حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وليس بصفته مسلم، وهو ما يؤكده التمسك بإصرار بالانتساب إلى رسول الله، أكثر من التمسك بالإسلام.. ما يعني أنه لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم موجود وقال لا أحد ينتسب إلي والنسب لم يغني عن عمي أبو لهب" لقال الحوثي طز فيك وفي دينك وفي مولدك،، بس كنا نحتفل بك ونقدسك على أساس إنك جدنا"...!!!.

اتحدى الحوثي أن يحتفل بالمولد النبوي، ولو لمرة واحدة بصفته مسلم، وليس بصفته كما يدعي ابن رسول الله..!!!. فهو اليوم يحتفل بالمولد النبوي بصفة الرسول جده، وليس بصفته رسول الله إلى الناس جميعاً ولو لا ادعاء الانتساب إليه لما احتفل بمولده وربما لما آمن به ولما عرف الإسلام.

لا يستطيع الحوثي الاحتفال بالمولد النبوي بصفته مسلم أبداً.. لأنه يتعامل مع الرسول والاسلام بنفس العقلية التي كان يتعامل بها كفار قريش، وينظر بنفس النظرة القاصرة الدونية التي تتعامل مع الله ورسوله والرسالة السماوية والدين الاسلامي العظيم بصفته ملك لقريش، يهبونه لمن يشاء ويوزعون مناصبه وحقائبه فيما بينهم، ويتوارثونه جيلاً بعد جيل، حتى وصل إلى عبدالملك الحوثي..!! وقد استلم حصته وحصة أبو لهب.. لحيث أبو لهب لم يستلم حصته بسبب خلاف مع الرسول صلى الله عليه وسلم..!!!.

لم يفلح في قريش إلا أصحاب العقول الراقية الذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم بصفته رسول الله وليس بصفته ابن فلان.

أما الذين كانوا ينظرون إليه بنفس عقلية الحوثي، فمنهم من نازعه النبوة، ومنهم من استحقره واستكثرها عليه، ومنهم من يريد منصب ومكانة عالية، ولا يريد الجلوس مع بلال وعمار وغيرهم من الصحابة الأخيار.

وهكذا كانت نهاية كفار قريش الذين لم يستوعبوا الاسلام ونظروا إليه من زاوية النسب.. ولا فرق بينهم وبين من يؤمن بالرسول بصفته جده..!!!، وليس بصفته رسول الله، فهو يتمظهر بالإسلام ويحتفل بالمولد النبوي بصفة الرسول جده، وإلا لما آمن به ولما عرف الإسلام لو لا أن جده كان نبياً..!!!. ولو كانت الرسالة في غير جده لما آمن بها ولما احتفل بمولد حاملها، فهو لا يؤمن إلا بالأنساب، أما الرسالة فلا يؤمن بمضمونها ولا تعنيه في شيء، وحاله كحال عُبّاد الانساب من قريش ومصيره ومصيرهم.