آخر الاخبار

استمرارا للانتفاضة.. «سبت أسود» بوجه ملالي طهران مارب..151 طالب وطالبة يخوضون امتحانات المفاضلة للتنافس على منح التبادل الثقافي شاهد تصرف “وقح” لنجم منتخب أمريكا في مونديال قطر يثير ضجة على وسائل التواصل دبلوماسياً وعسكرياً.. ما وراء الاهتمام الأمريكي بحضرموت اليمنية؟.. تقرير ميسي يرفع حظوظ الأرجنتين في التأهل للدور الـ 16 بفوز ثمين على المكسيك المركز الأمريكي للعدالة يؤكد تعرّض مختطفات يمنيات للاغتصاب والإكراه على ممارسة الدعارة داخل السجون الحوثية أول تعليق من مدرب المنتخب السعودي رينارد بعد انتهاء المباراة أمام بولندا الإعلان عن تعهدات دولية لمواجهة انعدام الأمن الغذائي في عدد من البلدان بينها اليمن وزير الدفاع يبدأ الخطوة الأولى في حشد الجهود لمواجهة تهديدات المليشيات للملاحة الدولية جرحى الجيش يتعرضون لخيانة كبرى واللجنة الطبية بوزارة الدفاع تطالب المجلس الرئاسي بفتح تحقيق عاجل .. وزارة المالية تسعى لمصادرة 12 مليون دولار  من مخصصات الجرحى

ثرثرة وطنية (2)
بقلم/ نهلة جبير
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 6 أيام
الخميس 20 يونيو-حزيران 2013 04:48 م

أحياناً يصبح القلم عصياً,عندما نحاول ترويضه لخدمة أفكار متشعبة,خاصةً عندما تتصارع هذه الأفكار فيما بينها لإثبات أيهما لها الأولوية ,سيّما عندما يتعلق الأمر بموضوع حيوي ومتشعب كموضوع الفساد ,فكلما وضعت يدي على نقطة معتقدةً أنها الأولى في سلسلة الفساد تُطل أخرى فارضةً نفسها و بقوة.

منذ أشهر كنت أعتقد أن عملية الإصلاح الإقتصادي ستؤدي حتماً إلى الإستقرار السياسي,لكنني اليوم أيقن أن العلاقة الجدلية بينهما أعمق مما كنت أتصور , فلا إستقرار سياسي بدون تنمية إقتصادية, ولا تنمية إقتصادية بدون إستقرار سياسي, وحتمية إضطلاع أحدهما بالدور الأكبر تختلف بإختلاف الأنظمة السياسية والأنظمة الإقتصادية المتبعة في أي دولة ,أما في دول العالم الثالث واليمن إحداها ,فالأمر محسوم وإن تفاوت من دولةٍ لأخرى بدرجات متقاربة , في إنضوائها تحت مظلة التبعية الإقتصادية العالمية قسراً أو طوعاً , فلم يكن هناك يوماً نضوجاً سياسياً في تلك الدول أدى إلى إنتهاج خط إقتصادي مستقل بعيداً عن خط التبعية العالمية .

حتى تلك الحروب الشرسة بين النظام الرأسمالي والنظام الإشتراكي في النهاية حُسمت لصالح النظام الرأسمالي ,بعد حركة التصحيح في الإتحاد السوفياتي ( البروسترايكا ) في عهد جورباتشوف , لتتربع الرأسماية على النظام الإقتصادي العالمي , وتتجه التبعية الإقتتصادية نحو المحور الرأسمالي ,وهذا ما حدث مع الدول النامية المتخبطة في مشكلة التحديث ومحاكاة النموذج الغربي في التنمية كمثل أعلى ومخالفته للقيم التقليدية والبنيوية في تلك الدول.

وأشكال التبعية متعددة منها الواضح ومنها المتستر خلف شعارات التنمية والتصنيع والتصدير والديمقراطية الكاذبة والإستثمار الحُر ,, وهي في المجمل شعارات زائفة ,شاءت تلك الدول الإعتراف بها أم أبت!!!!!!

والتقسيم الرئيسي للعالم قائم على محورين:ـ

1- الدول الصناعية الرأسمالية التي تشكل النظام العالمي (المركز).

2- دول العالم الثالث والتي تشكل الأطراف أو الدول التابعة (المحيط).

ومتى ما إستطاعت دولة ما من دول المحيط ,تحقيق الإكتفاء الذاتي ,وتنفيذ المشاريع الصناعية والإعتماد على مواردها الطبيعية, والحصول على المواد الأولية وبألاتها ومعداتها المحلية ,في هذه الحالة نستطيع القول بأنها تخطت مرحلة التبعية الإقتصادية إلى طور الإستقلال الحر .

-إلا أن أي من ذلك لم يحدث إلا نادراً ,فمعظم الدول النامية كانت تحت إستعمار الدول الصناعية سابقاً , ولم تخرج تلك الدول الإستعمارية منها إلا بعد إستنفاذها للموارد الطبيعية ,وتدميرها للبنى الثقافية والإقتصادية والمالية وغيرها ,لتترك تلك الدول في حالة من الضعف والتخبط وعدم النضوج , وبالتالي لم تتوفق في تبني رؤى ناجحة للتنمية الإقتصادية ,فاتجهت نحو التبعية للدول الصناعية (دول المركز).

-بالإضافة إلى التدخلات التي تفرضها دول المركز على تلك الدول للحفاظ على مصالحها السياسية والإقتصادية ,تارة عبر التحكم في شكل النظام السياسي وتارةً على هيئة مساعدات مالية أو إستشارية أو تعاون ثقافي أو إستخباراتي وكلها في النهاية تصب في توطيد مكانتها ومصالحها الخاصة فقط .

-ما يهمني هنا في هذه (الثرثرة ) هو التركيز على أكثر منابع الفساد في هذه الأشكال من التبعية الركيكة في التنمية ,فالمجتمع اليمني وخصوصيته الايكولوجية والديموجرافية والتاريخية تؤثر على نظام الحكم السياسي ومدى

نجاحه وفي تبعات تطبيقه وما يترتب عليه من نتائج, لن أتحدث هنا عن الموارد الطبيعية لليمن ودورها في مقومات التنمية والإقتصاد والعائد , فالمعلومات هنا غير مؤكدة رسمياً لذا لا يمكنني بناء طموحات التنمية عليها ,,

بل أتحدث عن معوقات التنمية ألتي يمكن إصلاحها والإستفادة منها في دعم التنمية ,وبالطبع كلنا نتفق على أن الفساد هو أهم معوقات التنمية في أي مكان, بكل أنواعه ,الفساد البشري والفساد البيروقراطي والفساد القانوني .

قد يستغرب البعض من طرحي لهذه المصطلحات ,ولأجنبه الحيرة , أقول أن الفساد البشري في كل أركان الدولة أمر لا يحتمل المزايدة فثقافة (حق إبن هادي) ,هي السائدة حتى أصبحت جزء لا نلتفت إليه من شدة تغلغله في كل مرافق حياتنا , بالإضافة إلى إهدار الوقت ,وقت الموظف ووقت العميل بالمماطلة وتسويف المعاملات بدون مبرر , ناهيك عن عدم الوعي بقيمة العمل والإنتاج وجودتهما ودورهما في عملية التنمية .

وهناك جزئية ألاحظها لدى الموظف الحكومي وهي مطالبته بالمكافأة لأداء مهام عمله الأساسية فأين مراعاة تحليل الراتب الذي يستحقه في نهاية الشهر ,أليست المكافأت هي للمثابرين والمُجدّين في عملهم ؟؟؟؟؟؟؟

لكن كل أنواع الفساد بالإمكان تجريدها من أسلحتها عبر وسيلتين أساسيتين هما :-

1- إستقلال القضاء وفرض هيبة القانون ألذي يضمن تحقيق العدالة لكل مواطن ,فالعدل أساس الحكم كيفما كان شكل ذلك الحكم ,بالعدل تتوطد أركان الدولة ,هذا من جهة ومن جهة أخرى تعلو قيمة المواطن الإنسان , وإعتزازه بمواطنته في دولة عدلٍ تصون كرامته وحقوقه وأملاكه فيُخلصُ في عمله وواجباته ,ويشتدُ ولاؤه الوطني فينتصر لوطنه بمواطنته الصالحة .

2-الوسيلة الأخرى التي قلما تُطرح في محاور النقاش الإعلامي ,هي تصحيح قاعدة البيانات ,وهي طريقة تجتثُ بؤر الفساد وتنتزعه من جذوره فقط لو تمت بشكل سليم, فقاعدة البيانات السليمة ,توفر التحقق من كل شاردة وواردة تتعلق بالحياة والحركة العملية في اليمن , وإليكم بعض الأمثلة لتوضيح الفائدة المرجوة منها :ـ

-التحقق من عدد السكان وفئاتهم وأنواعهم وأوراق الثبوتية والجنسية والملكية ,للمواطن وللوافد.

-التحقق من بيانات كل جهاز أو آله أو آداة ,قرطاسية أو مكتبية أو معدنية أو غيره من الممتلكات العينية أو الثابتة أو المنقولة ,في كل مرافق الدولة وأجهزتها ومبانيها , وذلك عبر بيانات إلكترونية دقيقة وواضحة للفئات

والأنواع والقيم الفعلية لها ,وتاريخ التوريد ,ووثائق الملكية المؤقتة (المصاحبة لإشغال وظيفة معينة), لضمان عدم التبديد أو الإستغلال للمال العام ,وترشيد إستخدامها ومنع التحايل في عملية توريدها مخزنياً أو ورقياً وغيره,,,,

- تحقيق قاعدة بيانات بالوظائف وشاغلوها الفعليين,لمنع الإزدواج الوظيفي ألذي يجثم بعبئ على الميزانية العامة للدولة ويحرم بقية المواطنين من حق التوظيف , ويشكل بطالة مقنعة.

- قاعدة بيانات لكل هيكل تنظيمي وقانوني للعمل وسيره في كل مرافق الدولة ( بيانات الوظيفة- شكلها -نوعها- سير عملها - مهامها - الذمم المالية لكبار الموظفين - ترميز وترقيم الأوراق المستخدمة في المعاملات ) كل ذلك يؤدي إلى الحول دون وقوع الأخطاء , ويُمكّنُ من التحديد الدقيق لمكامن الفساد وزمنه ومرتكبه .

-قواعد البيانات الدقيقة والسليمة ترشد الإستهلاك وتحافظ على المال العام والمعدات من الإهلاك والإستغلال والتبديد , وفي ذلك توفير للمال العام, وتقدم الخدمات لمستحقيها الفعليون, في مجال الصحة والضمان الإجتماعي ومعاشات التقاعد والتأمينات وغيرها من الخدمات والحقوق التي يجب أن تصل إلى مستحقيها بمستوى يليق بحفظ كرامتهم كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات , وقاعدة البيانات ,تحقق تفعيل دور القانون في تطبيق الثواب والعقاب بالإستحقاق , للمسيء وللمحسن على حد سواء .

هذه مجرد نماذج فقط لما يمكن أن تحققه قاعدة البيانات السليمة في تصحيح الأوضاع ,وكسر قواعد الروتين البيروقراطي الذي يهضم الحقوق ويعرقل العمل, وبها تتحقق الجدية في التنمية الشاملة المطلوبة .