توقف مصنع اسمنت البرح
بقلم/ محمد سعيد الشرعبي
نشر منذ: 9 سنوات و 11 شهراً و 29 يوماً
الأربعاء 28 نوفمبر-تشرين الثاني 2012 09:29 ص

في  واحدة من جرائم الفساد "الرسمي" في البلد ،و الإهمال المستمر للمنشآت الصناعية والإنتاجية المملوكة للدولة كأمتداد لسياسات التدمير الممنهج  والنهب الممنهج لموارده  من قبل رأس النظام السابق  في آخر سنوات سلطته،أبرزها سحب 14مليار ريال  من حسابات المصنع في البنك المركزي بقرار سياسي لصالح مصنعي  اسمنت عمران وباجل ،توقف مصنع اسمنت البرح _ على بعد  50 كم غرب مدينة تعز _عن الإنتاج بشكل كلي نتيجة عدم توفر الوقود "المازوت " ،بسبب استمرار رفض القائم المؤسسة العامة للاسمنت محمد يحي شنيف وضع حل لفضيحة توقف المصنع من خلال توفير استيراد الوقود  "المازوت " من الخارج بسعر اقل من أسعاره في السوق المحلي ، او إقرار مشروع تحويل وقود المصنع  إلى " الفحم الاحفورى " ،وفي حال تم إعادة تشغيل المصنع بالفحم  ستقل تكلفة الوقود إلى 62%  ..

هناك مقترحات عديدة لإعادة تشغيل المصنع منها توفير مادة المازوت بسعر اقل من سعر شركة النفط اليمنية التي تبيع اللتر بـ 164 ريالا،سيما وان المؤسسة العامة للاسمنت كانت قد أقرت سابقا ،استيراد المازوت من الخارج بسعر 64 ريالا للتر الواحد ،وهذا بدوره سيخفف من تكلفة تشغيل المصنع الذي ينتح نصف مليون طن سنوياً بمعدل 90 طناً بالساعة من الاسمنت البورتلاندي العادي عالي الجودة ،و الاسمنت المقاوم للأملاح طبقا للمواصفات الأمريكية،في المقابل .

 المؤلم للغاية فداحة النهايات لمصانع الدولة بفعل النهب والفساد والإهمال ،آخرها اسمنت البرح الذي تكالبت عليه سواطير الفساد ،والإهمال المتعمد له ،بدليل تشغيل المصنع بأدواته دون تحديث او توفير قطع الغيار ،وكل المعدات لإستمرار وتيرة الإنتاج في ظل إمكانية رفع معدل الإنتاج ،تكشف فضيحة توقف اسمنت البرح مدى ارتباط فشل المصانع العامة كواجدة من دليل انهيار الاقتصاد في البلد بالقرار السياسي للنظام قديمه برئاسة المخلوع علي صالح ،ويخشى اقتصاديين من عدم اكتراث الرئيس عبدربه هادي وحكومة الوفاق الانتقالي الذي لمشكلة احتكار شركة النفط لـ "المازوت " وبيعه للمستهلك المحلي بأسعار مضاعفة عن سعره من السوق العالمي

في سياق متصل بالمساعي السياسية الهادفة لأحداث استقرار اقتصادي في البلد بنهج موازي للإنتقال السياسي كما يعلن نظام التوافق الانتقالي،يتخوف عديد من رجال المال والاستثمار من إغفال الرئيس هادي وحكومته للجانب الاقتصادي مقارنة بالهم السياسي ،ويستدلون بتعاطي هادي وباسندوة مع فضيحة توقف اعرق مصنع اسمنت في البلد بالإمكان تلافيها بتوجيه حكومته ممثلة بوزارة النفط والتجارة والاقتصاد من شأنها تلافي النهايات المؤسفة للقطاع العام .

وباعتبار جرائم احتكار رأس النظام لسلع ومواد هامه في السوق المحلي عبر مؤسسات عامة تدار من خلال مؤسسات خاصة معلنة وغير معلنة،مضافا عليها كوارث،ابرزها(حق الحماية،الاستثمار مناصفة،الابتزاز المستمر،غسيل الأمول ، الفساد ، البيروقراطية،توزيع قطاعات النفط )،تدفع برحيل الاستثمارات ،وتتسبب في توقف مصانع خاصة وعامة و ليس آخر المأساة توقف "اسمنت البرج " عن الإنتاج ،يتعين على النظام الانتقالي برئاسة عبد ربة هادي وضع حدا للفساد وردم المستنقعات الطاردة للاستثمارات ،والمدمرة لما من مؤسسات ومصانع عامه من خلال شن تشريعات وقوانين جديدة ،والاهتمام بوضع تشريعات اقتصادية لائقة في الدستور الجديد يمكن الدولة من تهيئة البلد للاستثمار الخاص والعام ..

يذكر بأن مصنع اسمنت البرح، أنشئ مطلع تسعينيات القرن الفائت من قبل شركتي ( IHI ، KAJIMA )اليابانيتين بموجب قرض ياباني 83 مليون $  حينها،ويعمل فيه أكثر من 800 موظف وموظف ،وتوقف المصنع عن الإنتاج يعني فقدان هؤلاء لوظائفهم ومصدر أرزاقهم ،في حين يتسبب توقف المصنع عن الإنتاج أزمة اسمنت في السوق المحلي .