الحوار الوطني..الحاضر والمستقبل..
بقلم/ عاصم السادة
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أشهر و يومين
الخميس 06 ديسمبر-كانون الأول 2012 09:48 م

كثر الحديث عن الحوار الوطني المزمع انعقاده في فبراير 2013م حيث تتشعب الرؤى والتصريحات عن أهمية هذا الحوار وما الذي يجب أن يكون عليه كفرصة تاريخية لإخراج اليمن من مأزقه الراهن وكذا حل كافة القضايا والملفات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية الشائكة على الصعيد اليمني برمته لكن ثمة أشياء لا تزال غائب في ماهية أولئك المنظرين وهو أمر مهم يتعلق بمستقبل اليمن أي ما بعد الحوار الوطني ..

ففي كل ما يطرح ويناقش عن الحوار الوطني نجد أن هناك حلقة مفقودة لم يتنبه لها احد من المعنيين بالحوار أكان سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً أو ثقافياً وبالتالي فان جل الموضوعات التي يركز عليها هؤلاء تدور في مربع الآنية بعيدة كل البعد عن المستقبل ..!

فإذا قمنا بعملية بحث في أجندت كافة الشرائح الاجتماعية ابتدءاً من الأكاديميين مروراً بالمثقفين والسياسيين وانتهاءً بمنظمات المجتمع المدني وكذا الشباب عن الرؤى المستقبلية لما بعد الحوار الوطني سنجد انه لا وجود لها في أطروحاتهم وتناولتهم التي يقدمونها كوجهات نظر عن الحوار الوطني القادم ..!

صحيح أن مؤتمر الحوار سيكون محطة انطلاقة جديدة ينظر إلى المصلحة العامة للبلد ويحل كافة قضاياه لكن لا نريد أن يكون جزء منه مفقود وهو المستقبل إذ يتوجب من الآن أن يحدد ملامح مستقبل اليمن ويرسم خارطة طريق يعبر الجميع من خلالها إلى بر الأمان وذلك برؤى وطنية ومنطقية تخدم المصلحة العليا للوطن وتعزز من وحدته وكيانه الاجتماعي والثقافي والاقتصادي بعيداً عن لآنا التي عادة ما تضع البلاد على مفترق طرق قد يكون أو لا يكون..

لذا لا نريد حوار وطني يكون عقيماً خال من الرؤى المستقبلية التي تؤمن طريق أجيالنا المضي نحو الأفضل ولا نريد حوار سطحياً يتمخض عنه مستقبل مجهول ولا حلولاً نسبية لمشكلات البلد بل نريد حوار صادق وشفاف لديه رؤية طويلة المدى يسير عليها وما دون ذلك يبقى الحوار مجرد عبث خال عن القصدية الذي وجد من اجله..!

ولعل ما قاد البلاد إلى هذه الظروف العصيبة يعود إلى الآنية في التعامل مع مشكلاته واللامبالاة بالعواقب التي قد تلحق به دون النظر إلى المستقبل..!

فمن المؤكد أن مؤتمر الحوار الوطني سيرسم جانباً مهماً للمشهد الحاضر والمستقبل اليمني لكن ليس بكل تفاصيله وجوانبه فهناك مواضيع حساسة لابد من اخذ عين الاعتبار لشأنها من الآن فهي تمثل حجرة زاوية ومحورية للبلد وبالتالي لا نكرر الأخطاء التي وقع فيها أسلافنا فنضطر إلى إعادة صياغة حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من جديد..!

على كل حال إن مؤتمر الحوار الوطني يعد محطة عظيمة يجب استغلاله بمعنى الكلمة لما فيه مصلحة اليمن فمن خلاله ستوضع النقاط على الحروف وسيحدد مصير اليمن وسيطوي اليمنيين صفحة جديدة وحاضر مشرق ومستقبل آمن وأفضل..